www.ouadie.com
أهــــــــــــــــــلا ً وسهــــــــــــــــلا
اختي ..أخي
اسمح لي بأن أحييك .. وأرحب بك
فكم يسرنا ويسعدنا انضمامك لعائلتنا المتواضعة
التي لطالما ضمها منتدانا الغالي على قلوبنا
وكم يشرفني أن أقدم لك .. أخـوتنا وصداقـتـنا
التي تتسم بالطهر والمشاعر الصادقة
التي تنبع من قلوب مشرفيّ وأعضاء
هذا المنتدى السامي
أهـلا بك
أخوكم / عبد الكريم

www.ouadie.com

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الرئيسيةالتسجيلدخولاسمع القرآن الكريم
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» تعزية عائلة قجالي
الإثنين 5 ديسمبر 2016 - 17:19 من طرف ouadie

» أدعوا لهم بالرحمة والمغفرة
الأحد 4 ديسمبر 2016 - 10:56 من طرف ouadie

» Maqam Suzidil (مقام سوزدل)
الخميس 1 ديسمبر 2016 - 16:51 من طرف ouadie

»  Maqam Husayni Ushayran (مقام حسيني عشيران)
الخميس 1 ديسمبر 2016 - 16:35 من طرف ouadie

» تعزية عائلة بادي عين أزال
الأربعاء 30 نوفمبر 2016 - 20:28 من طرف ouadie

» صباح السعادة
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 14:55 من طرف ouadie

» صباحكم خيرات
الثلاثاء 29 نوفمبر 2016 - 14:36 من طرف ouadie

»  Maqam Sultani Yakah (مقام سلطاني يكاه)
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 1:37 من طرف ouadie

» Maqam Farahfaza (مقام فرحفزا)
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 1:36 من طرف ouadie

» Maqam Shad Araban (مقام شد عربان)
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 1:34 من طرف ouadie

» Maqam Yakah (مقام يكاه)
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 1:33 من طرف ouadie

»  Ajnas (أجناس)
الإثنين 28 نوفمبر 2016 - 1:30 من طرف ouadie

التاريخ

راديو القرآن الكريم



شوف الوقت

راديو ZOMAHM
من هنا وهناك


مواقيت الصلاة ..

 





 

شاطر | 
 

 سلسلة اخلاق المسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:42








الحمد لله
رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.

وبعد:





الأخلاق

الإسلام دين الأخلاق الحميدة، دعا
إليها، وحرص على تربية نفوس المسلمين عليها. وقد مدح الله -تعالى- نبيه، فقال: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
[القلم: 4].
وجعل الله -سبحانه- الأخلاق الفاضلة سببًا للوصول إلى درجات
الجنة العالية، يقول الله -تعالى-: {وسارعوا إلى
مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في
السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين} [آل
عمران: 133-134].




وأمرنا الله بمحاسن الأخلاق،
فقال تعالى: {ادفع بالتي هي
أحسن فإذا بالذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت: 34]. وحثنا النبي
صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، فقال: (اتق الله حيثما
كنتَ، وأتبع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُق حَسَن)
[الترمذي].



فعلى المسلم أن يتجمل بحسن الأخلاق، وأن
يكون قدوته في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أحسن الناس
خلقًا، وكان خلقه القرآن، وبحسن الخلق يبلغ المسلم أعلى الدرجات، وأرفع
المنازل، ويكتسب محبة الله ورسوله والمؤمنين، ويفوز برضا الله -سبحانه-
وبدخول الجنة.
وهذا الكتاب
يتناول جملة من الأخلاق الرفيعة التي يجب على كل مسلم أن يتحلى بها، وأن
يجعلها صفة لازمة له على الدوام.









الصدق













الصدق

يحكى أن رجلا كان يعصي الله -سبحانه- وكان فيه كثير من العيوب، فحاول أن
يصلحها، فلم يستطع، فذهب إلى عالم، وطلب منه وصية يعالج بها عيوبه، فأمره
العالم أن يعالج عيبًا واحدًا وهو الكذب، وأوصاه بالصدق في كل حال، وأخذ من
الرجل عهدًا على ذلك، وبعد فترة أراد الرجل أن يشرب خمرًا فاشتراها وملأ
كأسًا منها، وعندما رفعها إلى فمه قال: ماذا أقول للعالم إن سألني: هل
شربتَ خمرًا؟ فهل أكذب عليه؟ لا، لن أشرب الخمر أبدًا.

وفي اليوم التالي، أراد الرجل أن يفعل ذنبًا آخر، لكنه تذكر عهده مع العالم
بالصدق. فلم يفعل ذلك الذنب، وكلما أراد الرجل أن يفعل ذنبًا امتنع عن
فعله حتى لا يكذب على العالم، وبمرور الأيام تخلى الرجل عن كل عيوبه بفضل
تمسكه بخلق الصدق.



ويحكى أن طفلا كان كثير الكذب، سواءً في الجد أو
المزاح، وفي إحدى المرات كان يسبح بجوار شاطئ البحر وتظاهر بأنه سيغرق، وظل
ينادي أصحابه: أنقذوني أنقذوني.. إني أغرق. فجرى زملاؤه إليه لينقذوه فإذا
به يضحك لأنه خدعهم، وفعل معهم ذلك أكثر من مرة.

وفي إحدى هذه المرات ارتفع الموج، وكاد الطفل أن
يغرق، فأخذ ينادي ويستنجد بأصحابه، لكنهم ظنوا أنه يكذب عليهم كعادته، فلم
يلتفتوا إليه حتى جري أحد الناس نحوه وأنقذه، فقال الولد لأصحابه: لقد
عاقبني الله على كذبي عليكم، ولن أكذب بعد اليوم. وبعدها لم يعد هذا الطفل
إلى الكذب مرة أخري.







ما هو الصدق؟

الصدق هو قول الحق ومطابقة الكلام للواقع. وقد أمر
الله -تعالى- بالصدق، فقال: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا
مع الصادقين} [التوبة: 119].



صدق الله

يقول الله تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [النساء:
122]، فلا أحد أصدق منه قولا، وأصدق الحديث كتاب الله -تعالى-. وقال تعالى: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله}
[الأحزاب: 22].



صدق الأنبياء:



أثنى الله على كثير من أنبيائه بالصدق، فقال تعالى عن نبي الله إبراهيم:
{واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم: 41].



وقال الله تعالى عن إسماعيل: {واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد
وكان رسولاً نبيًا} [مريم: 54].



وقال الله تعالى عن يوسف: {يوسف أيها الصديق} [يوسف: 46].



وقال تعالى عن إدريس: {واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقًا نبيًا} [مريم:
56].



وكان الصدق صفة لازمة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان قومه ينادونه
بالصادق الأمين، ولقد قالت له السيدة خديجة -رضي الله عنها- عند نزول الوحي
عليه: إنك لَتَصْدُقُ الحديث..







أنواع الصدق:

المسلم يكون صادقًا مع الله وصادقًا مع الناس وصادقًا مع نفسه.



الصدق مع الله: وذلك بإخلاص الأعمال كلها لله،
فلا يكون فيها رياءٌ ولا سمعةٌ، فمن عمل عملا لم يخلص فيه النية لله لم
يتقبل الله منه عمله، والمسلم يخلص في جميع الطاعات بإعطائها حقها وأدائها
على الوجه المطلوب منه.



الصدق مع الناس: فلا يكذب المسلم في حديثه مع
الآخرين، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كَبُرَتْ خيانة أن
تحدِّث أخاك حديثًا، هو لك مصدِّق، وأنت له كاذب) [أحمد].



الصدق مع النفس: فالمسلم الصادق لا يخدع نفسه،
ويعترف بعيوبه وأخطائه ويصححها، فهو يعلم أن الصدق طريق النجاة، قال صلى
الله عليه وسلم: (دع ما يُرِيبُك إلى ما لا يُرِيبُك، فإن الكذب ريبة
والصدق طمأنينة) [الترمذي].







فضل الصدق:

أثنى الله على الصادقين بأنهم هم المتقون أصحاب الجنة، جزاء لهم على صدقهم،
فقال تعالى: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} [البقرة: 177].

وقال تعالى: {قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري من تحتها
الأنهار خالدين فيها أبدًا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم}
[المائدة: 119].

والصدق طمأنينة، ومنجاة في الدنيا والآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: (تحروا
الصدق وإن رأيتم أن فيه الهَلَكَة، فإن فيه النجاة) [ابن أبي الدنيا].

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي
إلى الجنة، وإن الرجل ليَصْدُقُ؛ حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقًا، وإن
الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل لَيَكْذِبُ،
حتى يكْتَبَ عند الله كذابًا) [متفق عليه].

فأحرى بكل مسلم وأجدر به أن يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقه،
وأن يجعل الصدق صفة دائمة له،

وما أجمل قول الشاعر:

عليك بالصـدق ولــو أنـــه

أَحْـرقَكَ الصدق بنـار الوعـيـد

وابْغِ رضـا المـولي، فأَشْقَـي الوري

من أسخط المولي وأرضي العبيــد



وقال الشاعر:

وعـوِّد لسـانك قول الصدق تَحْظَ به

إن اللسـان لمــا عـوَّدْتَ معــتـادُ



الكذب:

وهو أن يقول الإنسان كلامًا خلاف الحق والواقع، وهو علامة من علامات
النفاق، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (آية المنافق
ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) [متفق عليه].






والمؤمن الحق لا يكذب أبدًا، فقد سئل النبي صلى
الله عليه وسلم: أيكون المؤمن جبانًا؟ قال: (نعم).

قيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: (نعم).

قيل: أيكون المؤمن كذابًا؟ قال: (لا) [مالك].

والكذاب لا يستطيع أن يداري كذبه أو ينكره، بل إن الكذب يظهر عليه،
قال الإمام علي: ما أضمر أحد شيئًا إلا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه.



وليس هناك كذب أبيض وكذب أسود، أو كذب صغير وكذب كبير،
فكل الكذب مكروه منبوذ، والمسلم يحاسَب على كذبه ويعاقَب عليه، حتى ولو كان
صغيرًا، وقد قالت السيدة أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها- لرسول الله صلى
الله عليه وسلم: يا رسول الله، إذا قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه،
يعدُّ ذلك كذبًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الكذب يكْتَبُ كذبًا، حتى
تُكْتَبَ الكُذَيبَة كذيبة) [أحمد].

وعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا -ورسول الله صلى
الله عليه وسلم قاعد في بيتنا- فقالت: تعالَ أعطِك، فقال لها: (ما أردتِ
أن تعطيه؟). قالت: أردتُ أن أعطيه تمرًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
(أما إنك لو لم تعطِه شيئًا كُتِبَتْ عليك كذبة) [أبوداود].













الكذب المباح:



هناك حالات ثلاث يرخص للمرء فيها أن يكذب، ويقول غير الحقيقة، ولا يعاقبه
الله على هذا؛ بل إن له أجرًا على ذلك، وهذه الحالات هي:

الصلح بين المتخاصمين: فإذا علمتَ أن اثنين من
أصدقائك قد تخاصما، وحاولت أن تصلح بينهما، فلا مانع من أن تقول للأول: إن
فلانًا يحبك ويصفك بالخير.. وتقول للثاني نفس الكلام...وهكذا حتى يعود
المتخاصمان إلى ما كان بينهما من محبة ومودة.

الكذب على الأعداء: فإذا وقع المسلم في أيدي
الأعداء وطلبوا منه معلومات عن بلاده، فعليه ألا يخبرهم بما يريدون، بل
يعطيهم معلومات كاذبة حتى لا يضر بلاده.

في الحياة الزوجية: فليس من أدب الإسلام أن يقول
الرجل لزوجته: إنها قبيحة ودميمة، وأنه لا يحبها، ولا يرغب فيها، بل على
الزوج أن يطيب خاطر زوجته، ويرضيها، ويصفها بالجمال، ويبين لها سعادته بها
-ولو كان كذبًا-، وكذلك على المرأة أن تفعل هذا مع زوجها، ولا يعد هذا من
الكذب، بل إن صاحبه يأخذ عليه الأجر من الله رب العالمين.


المسلم لا يكذب في المدح أو المزاح:

وقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أناسًا منافقين يمدحون مَنْ أمامهم ولو
كذبًا، فقال صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين
فاحثوا في وجوههم التراب) [مسلم].

وهناك أناس يريدون أن يضحكوا الناس؛ فيكذبون من أجل إضحاكهم، وقد
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (ويل للذي
يحدِّث بالحديث ليضحك به القوم؛ فيكذب، ويل له، ويل له) [الترمذي].

وقال صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت في رَبَضِ الجنة (أطرافها)
لمن ترك المراء وإن كان مُحِقَّا، وبيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان
مازحًا، وبيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه) [أبوداود].

وكان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا سمع من يمدحه
يقول: اللهم أنت أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني
خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون.











الحياء






الحياء
في اللغة: الاحتشام.


والحياء
شعبة من شعب الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع
وسبعون شعبة أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن
الطريق والحياء شعبة من الإيمان" رواه البخاري ومسلم.
وقد
جعل الرسول- صلى الله عليه وسلم- الحياء ملازما للإيمان وعلامة عليه قال
صلى الله عليه وسلم: "الحياء والإيمان قرنا معا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر"
رواه الحاكم.
والحياء
لا يأتي إلا بخير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مأمورا به في
الأمم السابقة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس
من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت"
"البخاري"



وفي هذا يقول الشاعر:
إذا لم تحسن عاقبة
الليالي ولم تستح فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش
المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء.


وانعدام
الحياء عند الإنسان علامة على بغض الله له، فعن رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "إذا أبغض الله عبدا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه
إلا بغيضا مبغضا.. " "ابن ماجة"

والحياء
أنواع منها :

الحياء من الله: ويكون بامتثال أوامره والكف عن
زواجره ، وفي الحديث:
"من حفظ الرأس وما حوى،
والبطن وما وعى، وترك زينة الدنيا، وذكر الموت والبلى فقد استحيا من الله
عز وجل حق الحياء".
الحياء
من الناس: ويكون بكف الأذى، وترك المجاهرة بالسوء.
الحياء
من النفس: ويكون بالعفة وصيانة الخلوات، وقال بعض الحكماء: ليكن
استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك، وقال آخر: من عمل في السر عملا
يستحي منه في العلانية، فليس لنفسه عنده قدر"

وفي هذا الشهر الكريم
ينبغي للمؤمنين أن يتذكروا فضيلة الحياء وأن يكون لهم في نبيهم أسوة حسنة
،فقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها.








إن

الحياء خلق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس


المحمودة.. وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام؛ كما في


الحديث: "إن لكل دين خُلقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء". فالحياء


دليل على الخير، وهو المخُبْر عن السلامة، والمجير من الذم.


قال وهب بن منبه: الإيمان عريان، ولباسه التقوى، وزينته


الحياء.


وقيل


أيضًا: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.


حياؤك


فاحفظه عليك فإنما.. ... ..يدلُّ على فضل الكريم حياؤه


إذا


قلَّ ماء الوجه قلَّ حيـاؤه.. ... ..ولا خير في وجهٍ إذا قلَّ ماؤه


ونظرًا لما للحياء من


مزايا وفضائل؛ فقد أمر الشرع بالتخلق به وحث عليه، بل جعله من الإيمان، ففي


الصحيحين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الإيمان بضعٌ وسبعون


شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق،


والحياء شعبة من الإيمان".


وفي الحديث أيضًا:


"الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر".


والسر


في كون الحياء من الإيمان: أن كلاًّ منهما داعٍ إلى الخير مقرب منه، صارف


عن الشر مبعدٌ عنه، وصدق القائل:


وربَّ


قبيحةٍ ما حال بيني.. ... ..وبين ركوبها إلا الحياءُ


وإذا رأيت في الناس


جرأةً وبذاءةً وفحشًا، فاعلم أن من أعظم أسبابه فقدان الحياء، قال صلى الله


عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع


ما شئت".


وفي


هذا المعنى يقول الشاعر:


إذا


لم تخـش عـاقبة الليـالي.. ... ..ولم تستحِ فاصنع ما تشاءُ


يعيش


المرء ما استحيا بخير.. ... ..ويبقى العود ما بقي اللحاءُ






ليس


من الحياء: ؟؟؟؟




إن


بعض الناس يمتنع عن بعض الخير، وعن قول الحق وعن الأمر بالمعروف والنهي عن


المنكر بزعم الحياء، وهذا ولا شك فهمٌ مغلوط لمعنى الحياء؛ فخير البشر محمد


صلى الله عليه وسلم كان أشد الناس حياءً، بل أشد حياءً من العذراء في


خِدرها، ولم يمنعه حياؤه عن قول الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،


بل والغضب لله إذا انتهكت محارمه.


كما


لم يمنع الحياء من طلب العلم والسؤال عن مسائل الدين، كما رأينا أم سليم


الأنصارية رضي الله عنها تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله!


إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟


لم يمنعها الحياء من


السؤال، ولم يمنع الحياءُ الرسول صلى الله عليه وسلم من البيان؛ فقال:


"نعم، إذا رأت الماء".




]أولاً: الحياء من الله:










حين يستقر في نفس العبد أن الله يراه، وأنه سبحانه معه في كل


حين، فإنه يستحي من الله أن يراه مقصرًا في فريضة، أو مرتكبًا لمعصية..


قال الله عز وجل: (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ


اللَّهَ يَرَى)[العلق:14]. وقال: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ


بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) [ق:16].


إلى غير ذلك من الآيات


الدالة على اطلاعه على أحوال عباده، وأنه رقيب عليهم، وقد قال النبي صلى


الله عليه وسلم لأصحابه: "استحيوا من الله حق الحياء. فقالوا: يا رسول


الله! إنا نستحي. قال: ليس ذاكم، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ


الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك


زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء".




خلا


رجل بامرأة فأرادها على الفاحشة، فقال لها: ما يرانا إلا الكواكب. قالت:


فأين مكوكبها؟(تعني أين خالقها)




ولله


در القائل:


وإذا


خـلـوت بــريبــة فـي ظلمـــة والنفس داعية إلى الطغيان


فاستحيي


من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يـراني









ثانيًا: الحياء من الملائكة:






قال بعض الصحابة: إن معكم مَن لا يفارقكم، فاستحيوا منهم،


وأكرموهم.


وقد نبه سبحانه على هذا المعنى بقوله: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ *


يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ) [الانفطار:10-


12].




قال


ابن القيم رحمه الله:[ أي استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام، وأكرموهم،


وأجلُّوهم أن يروا منكم ما تستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم، والملائكة


تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم، فإذا كان ابن آدم يتأذى ممن يفجر ويعصي بين


يديه، وإن كان قد يعمل مثل عمله، فما الظن بإيذاء الملائكة الكرام


الكاتبين؟! ]


وكان


أحدهم إذا خلا يقول: أهلاً بملائكة ربي.. لا أعدمكم اليوم خيرًا، خذوا على


بركة الله.. ثم يذكر الله.











ثالثًا: الحياء من الناس:






عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: لا


خير فيمن لا يستحي من الناس.


وقال مجاهد: لو أن المسلم لم يصب من أخيه إلا أن حياءه منه


يمنعه من المعاصي لكفاه.


وقد نصب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحياء حكمًا على


أفعال المرء وجعله ضابطًا وميزانًا، فقال: "ما كرهت


أن يراه الناس فلا تفعله إذا خلوت".





















رابعًا: الاستحياء من النفس:




من استحيا من الناس ولم يستحِ من نفسه، فنفسه أخس عنده من


غيره، فحق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أحدًا من نفسه كأنه يراه، ويكون


هذا الحياء بالعفة وصيانة الخلوات وحُسن السريرة.


فإذا


كبرت عند العبد نفسه فسيكون استحياؤه منها أعظم من استحيائه من غيره.


قال


بعض السلف: من عمل في السر عملاً يستحيي منه في العلانية فليس لنفسه عنده


قدر.


إن


الحياء تمام الكرم، وموطن الرضا، وممهِّد الثناء، وموفِّر العقل، ومعظم


القدر:


إني


لأستر ما ذو العقــل ساتــــره.. ... ..من حاجةٍ وأُميتُ السر كتمانًا


وحاجة


دون أخرى قد سمحتُ بها.. ... ..جعلتها للتي أخفيتُ عنــــوانًا


إني


كأنــــي أرى مَن لا حيــــاء له.. ... ..ولا أمانة وسط القـــوم عريانًا


رزقنا


الله وإياكم كمال الحياء والخشية وختم لنا ولكم بخير







يتبع






































الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:44











بر الوالدين






بر الوالدين
كان إسماعيل -عليه السلام- غلامًا صغيرًا، يحب والديه
ويطيعهما ويبرهما. وفي يوم من الأيام جاءه أبوه إبراهيم -عليه السلام- وطلب
منه طلبًا عجيبًا وصعبًا؛ حيث قال له: {يا بني إني أرى في المنام أني
أذبحك فانظر ماذا ترى} [الصافات: 102] فرد عليه إسماعيل في ثقة المؤمن
برحمة الله، والراضي بقضائه: {قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله
من الصابرين}
[الصافات: 102].
وهكذا كان إسماعيل بارًّا بأبيه، مطيعًا له فيما أمره الله
به، فلما أمسك إبراهيم -عليه السلام- السكين، وأراد أن يذبح ولده كما أمره
الله، جاء الفرج من الله -سبحانه- فأنزل الله ملكًا من السماء، ومعه كبش
عظيم فداءً لإسماعيل، قال تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} [الصافات: 107].
يحكي لنا النبي صلى الله عليه وسلم قصة ثلاثة رجال اضطروا
إلى أن يبيتوا ليلتهم في غارٍ، فانحدرت صخرة من الجبل؛ فسدت عليهم باب
الغار، فأخذ كل واحد منهم يدعو الله ويتوسل إليه بأحسن الأعمال التي عملها
في الدنيا؛ حتى يفرِّج الله عنهم ما هم فيه، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي
أبوان شيخان كبيران، وكنت أحضر لهما اللبن كل ليلة ليشربا قبل أن يشرب أحد
من أولادي، وتأخرت عنهما ذات ليلة، فوجدتُهما نائمين، فكرهت أن أوقظهما أو
أعطي أحدًا من أولادي قبلهما، فظللت واقفًا -وقدح اللبن في يدي- أنتظر
استيقاظهما حتى طلع الفجر، وأولادي يبكون من شدة الجوع عند قدمي حتى استيقظ
والدي وشربا اللبن، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك ففرِّج عنا ما
نحن فيه، فانفرجت الصخرة، وخرج الثلاثة من الغار.
[القصة مأخوذة من حديث متفق عليه].





ما هو بر
الوالدين؟

بر الوالدين هو الإحسان إليهما، وطاعتهما، وفعل الخيرات
لهما، وقد جعل الله للوالدين منزلة عظيمة لا تعدلها منزلة، فجعل برهما
والإحسان إليهما والعمل على رضاهما فرض عظيم، وذكره بعد الأمر بعبادته،
فقال جلَّ شأنه: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}
[الإسراء: 23].
وقال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وبالوالدين
إحسانًا}
[النساء: 36]. وقال تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته
أمه وهنًا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير}
[لقمان: 14].
بر الوالدين بعد موتهما:
فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما؛ بأن
يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما.
يحكي أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما؟
قال: (نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من
بعد موتهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) [ابن
ماجه].
وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في
معظم الأوقات، فقال: {ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب}
[إبراهيم: 41]، وقال: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين
والمؤمنات}
[نوح: 28].



فضل بر الوالدين:
بر الوالدين له فضل عظيم، وأجر كبير عند الله -سبحانه-، فقد
جعل الله بر الوالدين من أعظم الأعمال وأحبها إليه، فقد سئل النبي صلى
الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: (الصلاة على وقتها).
قال: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين). قال: ثم أي؟ قال:
(الجهاد في سبيل الله) _[متفق عليه]. ومن



فضائل بر
الوالدين:

رضا الوالدين من رضا الله: المسلم يسعى دائمًا إلى رضا
والديه؛ حتى ينال رضا ربه، ويتجنب إغضابهما، حتى لا يغضب الله. قال صلى
الله عليه وسلم: (رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد)
[الترمذي]، وقال صلى الله عليه وسلم: (من أرضى والديه فقد أرضى الله، ومن
أسخط والديه فقد أسخط الله) [البخاري].


الجنة تحت أقدام
الأمهات:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الجهاد، فأمره
النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه، فأعاد الرجل رغبته في الجهاد،
فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع ويبر أمه. وفي المرة الثالثة، قال
له النبي صلى الله عليه وسلم: (ويحك! الزم رِجْلَهَا فثم الجنة) [ابن
ماجه].



الفوز بمنزلة المجاهد: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: إني أشتهي الجهاد، ولا أقدر عليه. فقال صلى الله عليه وسلم:
(هل بقي من والديك أحد؟). قال: أمي. قال: (فاسأل الله في برها، فإذا فعلتَ
ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمر ومجاهد) [الطبراني].

وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد،
فقال صلى الله عليه وسلم: (أحي والداك؟). قال: نعم. قال صلى الله عليه
وسلم: (ففيهما فجاهد) [مسلم].

وأقبل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك
على الهجرة والجهاد؛ أبتغي الأجر من الله، فقال صلى الله عليه وسلم: (فهل
من والديك أحد حي؟). قال: نعم. بل كلاهما. فقال صلى الله عليه وسلم:
(فتبتغي الأجر من الله؟). فقال: نعم. قال صلى الله عليه وسلم: (فارجع إلى
والديك، فأَحْسِنْ صُحْبَتَهُما) [مسلم].



الفوز ببرِّ الأبناء: إذا كان
المسلم بارًّا بوالديه محسنًا إليهما، فإن الله -تعالى- سوف يرزقه أولادًا
يكونون بارين محسنين له، كما كان يفعل هو مع والديه، روي أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: (بِرُّوا آباءكم تَبرُّكم أبناؤكم، وعِفُّوا تَعِفُّ
نساؤكم) [الطبراني والحاكم].


الوالدان المشركان:
كان سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- بارًّا بأمه، فلما أسلم
قالت له أمه: يا سعد، ما هذا الذي أراك؟ لتدعن دينك هذا أو لا آكل ولا
أشرب حتى أموت فتُعَير بي، فيقال: يا قاتل أمه. قال سعد: يا أمه، لا تفعلي،
فإني لا أدع ديني هذا لشيء. ومكثت أم سعد يومًا وليلة لا تأكل ولا تشرب
حتى اشتد بها الجوع، فقال لها سعد: تعلمين -والله- لو كان لك مائة نَفْس
فخرجت نَفْسًا نَفْسًا ما تركتُ ديني هذا لشيء، فإن شئتِ فكُلِي، وإن شئتِ
فلا تأكلي.
فلما رأت إصراره على التمسك بالإسلام أكلت. ونزل يؤيده قول
الله تعالى: {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما
وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان: 15]. وهكذا يأمرنا الإسلام بالبر
بالوالدين حتى وإن كانا مشركين.

وتقول السيدة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-: قدمت على
أمي وهي مشركة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيتُ رسول الله
صلى الله عليه وسلم، قلت: إن أمي قَدِمَتْ وهي راغبة (أي طامعة فيما عندي
من بر)، أفَأَصِلُ أمي؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (نعم، صلي أمَّكِ) [متفق
عليه].


عقوق الوالدين:
حذَّر الله -تعالى- المسلم من عقوق الوالدين، وعدم طاعتهما،
وإهمال حقهما، وفعل ما لا يرضيهما أو إيذائهما ولو بكلمة (أف) أو بنظرة،
يقول تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريمًا}
[الإسراء: 23]. ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب؛ لأن إدخال الحزن على
الوالدين عقوق لهما، وقد قال الإمام علي -رضي الله عنه-: مَنْ أحزن والديه
فقد عَقَّهُمَا.




جزاء العقوق:

عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم عقوق الوالدين من كبائر
الذنوب، بل من أكبر الكبائر، وجمع بينه وبين الشرك بالله، فقال صلى الله
عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين...)
[متفق عليه].
والله -تعالى- يعَجِّل عقوبة العاقِّ لوالديه في الدنيا،
قال صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم
القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات)
[البخاري].




يتبع





















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:46








من
أخلاق المسلم

"الصبر"

ذات يوم
مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره وهي
تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقي الله
واصبري). فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ بمصيبتي.

فانصرف
النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس: إنه رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم
تعتذر إليه، وتقول: لَمْ أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما
الصبر عند الصدمة الأولى) [متفق عليه]
. أي يجب على
الإنسان أن يصبر في بداية المصيبة.

***
أسلم
عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية -رضي الله عنهم- وعلم الكفار بإسلامهم،
فأخذوهم جميعًا، وظلوا يعذبونهم عذابًا شديدًا، فلما مرَّ عليهم الرسول صلى
الله عليه وسلم، قال لهم:
(صبرًا آل ياسر! فإن
موعدكم الجنة)

[الحاكم]. وصبر آل
ياسر، وتحملوا ما أصابهم من العذاب، حتى مات الأب والأم من شدة العذاب،
واستشهد الابن بعد ذلك في إحدى المعارك؛ ليكونوا جميعًا من السابقين إلى
الجنة، الضاربين أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى.



ما هو الصبر؟
الصبر
هو أن يلتزم الإنسان بما يأمره الله به فيؤديه كاملا، وأن يجتنب ما ينهاه
عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من مصائب وشدائد، والمسلم يتجمل
بالصبر، ويتحمل المشاق، ولا يجزع، ولا يحزن لمصائب الدهر ونكباته. يقول
الله تعالى:
{يا أيها الذين آمنوا
استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153]
.


الصبر خلق الأنبياء:
ضرب
أنبياء الله -صلوات الله عليهم- أروع الأمثلة في الصبر وتحمل الأذى من أجل
الدعوة إلى الله، وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل
نشر الإسلام، وكان أهل قريش يرفضون دعوته للإسلام ويسبونه، ولا يستجيبون
له، وكان جيرانه من المشركين يؤذونه ويلقون الأذى أمام بيته، فلا يقابل ذلك
إلا بالصبر الجميل.
يقول عبد الله بن مسعود
-رضي الله عنه- عن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمله للأذى: (كأني
أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من الأنبياء
-صلوات الله وسلامه عليهم- ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح
الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون) [متفق عليه]
.
وقد وصف
الله -تعالى- كثيرًا من أنبيائه بالصبر، فقال تعالى:
{وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم
في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 85-86]
.
وقال
الله تعالى:
{فاصبر كما صبر أولوا العزم
من الرسل} [الأحقاف: 35]
. وأولو العزم من الرسل هم: نوح،
وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد -عليهم صلوات الله وسلامه-.

وقال
تعالى:
{ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على
ما كذبوا وآذوا في سبيلي حتى أتاهم نصرنا} [الأنعام: 34]
.
وقال
تعالى عن نبيه أيوب:
{إنا وجدناه صابرًا
نعم العبد إنه أواب}

[ص:
44]
، فقد كان أيوب -عليه السلام- رجلا كثير المال والأهل،
فابتلاه الله واختبره في ذلك كله، فأصابته الأمراض، وظل ملازمًا لفراش
المرض سنوات طويلة، وفقد ماله وأولاده، ولم يبْقَ له إلا زوجته التي وقفت
بجانبه صابرة محتسبة وفيةً له.

وكان
أيوب مثلا عظيمًا في الصبر، فقد كان مؤمنًا بأن ذلك قضاء الله، وظل لسانه
ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، فأمره الله أن يضرب الأرض برجله ففعل، فأخرج الله له
عين ماء باردة، وأمره أن يغتسل ويشرب منها، ففعل، فأذهب الله عنه الألم
والأذى والمرض، وأبدله صحة وجمالا ومالا كثيرًا، وعوَّضه بأولاد صالحين
جزاءً له على صبره، قال تعالى:
{ووهبنا له
أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب} [ص: 43]
.


فضل الصبر:
أعد
الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، يقول تعالى:
{وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا
لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم
المهتدون} [البقرة: 155-157]
. ويقول: {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10]
.
ويقول
صلى الله عليه وسلم:
(ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا
وأوسع من الصبر)

[متفق
عليه]
. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) ولا وَصَبٍ (مرض) ولا
هَمّ ولا حَزَنٍ ولا أذى ولا غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها إلا كفَّر الله بها
من خطاياه) [متفق عليه]
.


أنواع الصبر:
الصبر
أنواع كثيرة، منها: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على
المرض، والصبر على المصائب، والصبر على الفقر، والصبر على أذى

الناس..
إلخ.

الصبر
على الطاعة:
فالمسلم يصبر على الطاعات؛
لأنها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه، والمحافظة
عليها. يقول الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم:
{واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون
وجهه} [الكهف: 28]
. ويقول تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132]
.
الصبر
عن المعصية:
المسلم يقاوم المغريات التي
تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية، يقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم:
(أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله
عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات

الله
-عز وجل-) [الطبراني]
.
الصبر
على المرض:
إذا صبر المسلم على مرض ابتلاه
الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم:
(من أصيب
بمصيبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا إلى الناس، كان حقًّا على
الله أن يغفر له).

[الطبراني].
وصبر
المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة أم زُفَر -رضي الله عنها-
كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها
بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
(إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن
يعافيكِ). فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في الآخرة. [متفق عليه].
ويقول تعالى في الحديث القدسي: (إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر،
عوضتُه منهما الجنة) [البخاري]
.
الصبر
على المصائب:
المسلم يصبر على ما يصيبه في
ماله أو نفسه أو

أهله.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:
(يقول الله
تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من أهل الدنيا ثم
احتسبه إلا الجنة) [البخاري]
. وقد مرَّت أعرابية على بعض
الناس، فوجدتهم يصرخون، فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم إنسان. فقالت: ما
أراهم إلا من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون (يضيقون)، وعن ثوابه يرغبون
(يبتعدون).

وقال
الإمام علي:
إن صبرتَ جرى عليك القلم وأنتَ
مأجور (لك أجر وثواب)، وإن جزعتَ جرى عليكَ القلم وأنت مأزور (عليك وزر
وذنب)
.
الصبر
على ضيق الحياة:
المسلم يصبر على عسر الحياة
وضيقها، ولا يشكو حاله إلا لربه، وله الأسوة والقدوة في رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين،
فالسيدة
عائشة -رضي الله عنها- تحكي أنه كان يمر الشهران الكاملان دون أن يوقَد في
بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر والماء.
[متفق عليه]
.
الصبر
على أذى الناس:
قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم، خير من
المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم) [الترمذي]
.


الصبر المكروه:
الصبر
ليس كله محمودًا، فهو في بعض الأحيان يكون مكروهًا. والصبر المكروه هو
الصبر الذي يؤدي إلى الذل والهوان، أو يؤدي إلى التفريط في الدين أو تضييع
بعض فرائضه، أما الصبر المحمود فهو الصبر على بلاء لا يقدر الإنسان على
إزالته أو التخلص منه، أو بلاء ليس فيه ضرر بالشرع. أما إذا كان المسلم
قادرًا على دفعه أو رفعه أو كان فيه ضرر بالشرع فصبره حينئذ لا يكون
مطلوبًا.

قال
الله -تعالى-:
{إن الذين توفاهم الملائكة
ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن
أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا} [النساء:
97]
.

الأمور التي تعين على الصبر:
* معرفة
أن الحياة الدنيا زائلة لا دوام فيها.

* معرفة
الإنسـان أنه ملْكُ لله -تعالى- أولا وأخيرًا، وأن مصيره إلى الله تعالى.

*
التيقن بحسن الجزاء عند الله، وأن الصابرين ينتظرهم أحسن الجزاء من الله،
قال تعالى:
{ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما
كانوا يعملون}

[النحل:
96]
.
*
اليقين بأن نصر الله قريب، وأن فرجه آتٍ، وأن بعد الضيق سعة، وأن بعد العسر
يسرًا، وأن ما وعد الله به المبتلِين من الجزاء لابد أن يتحقق. قال تعالى:
{فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا}
[الشرح: 5-6]
.
*
الاستعانة بالله واللجوء إلى حماه، فيشعر المسلم الصابر بأن الله معه، وأنه
في رعايته. قال الله -تعالى-:
{واصبروا
إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46]
.
*
الاقتداء بأهل الصبر والعزائم، والتأمل في سير الصابرين وما لاقوه من ألوان
البلاء والشدائد، وبخاصة أنبياء الله ورسله.

*
الإيمان بقدر الله، وأن قضاءه نافذ لا محالة، وأن ما أصاب الإنسان لم يكن
ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى:
{ما أصاب
من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على
الله

يسير
. لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 22-23]
.
*الابتعاد
عن الاستعجال والغضب وشدة الحزن والضيق واليأس من رحمة الله؛ لأن كل ذلك
يضعف من الصبر والمثابرة.
























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:47









من أخلاق المسلم"الشجاعة"



*يروى أن أمير
المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وزَّع على الناس أثوابًا، وكان
الثوب يكفي الرجل حتى ساقيه، ولا يغطِّي سائر رجليه، وأخذ عمر ثوبًا مثل
عامة الناس، وصعد المنبر فرآه الناس في ثوب طويل، ولما افتتح خطبته قال:
أيها الناس، اسمعوا وأطيعوا، فقام أحد الحاضرين، وقال: لا سمع ولا طاعة.
فسأله عمر: ولماذا؟
فأجاب الرجل: لأنك أعطيتنا تلك الثياب القصيرة، واستأثرت لنفسك بهذا الثوب
الطويل، فأمر عمر بن الخطاب ابنه عبد الله أن يرُدَّ على هذا الرجل ويبين
له الحقيقة، فقام عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- ليعلن أنه قد تنازل عن
ثوبه لأبيه حتى يكمل به جلبابه، فقال الرجل: الآن قل، نسمع ونطع.

*ما هي الشجاعة؟

هي جرأة القلب وقوة النفس عند مواجهة الأمور الصعبة.
شجاعة الرسول صلى الله عليه وسلم:
كان الصحابة -رضي الله عنهم- إذا اشتدت الحرب يحتمون خلف ظهر النبي صلى
الله عليه وسلم، ويجعلونه في المقدمة، وفي هذا يقول علي -رضي الله عنه: كنا
إذا اشتدت البأساء (الحرب) احتمينا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فما
يكون أحد منا أقرب إلى العدو منه.
ويقول البراء -رضي الله عنه-: ولقد كنا إذا حمي البأس نتقي بالرسول صلى
الله عليه وسلم، وإن الشجاع الذي يحاذَي به.
وفي غزوة حنين حين اضطرب المسلمون، وفرَّ عدد كبير منهم، وقتل وأصيب آخرون،
ظل النبي صلى الله عليه وسلم ثابتًا في مكانه لا يتزحزح، يضرب بسيفه
يمينًا ويسارًا، مناديا بأعلى صوته: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد
المطلب)، وما إن سمع المسلمون هذا النداء حتى عادت إلى قلوبهم الشجاعة،
والتفوا مرة أخرى حول الرسول صلى الله عليه وسلم يقاتلون، حتى تحقق لهم
النصر. وهكذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، فتعلم الصحابة
الشجاعة منه، وكانوا قادة أَكْفَاء وقدوة في التضحية والفداء.

شجاعة الصحابة:

ضرب الصحابة أروع الأمثلة في الشجاعة، ومن هؤلاء الصحابة:
عمرو بن الجموح: منعه أبناؤه من الاشتراك في ميدان القتال؛ لأنه لا يستطيع
السير على ساقه العرجاء، فقال لهم: والله، إني أريد أن أطأ بعرجتي هذه
الجنة. واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال فأذن له وذهب إلى
ميدان المعركة فقاتل بشجاعة؛ حتى نال الشهادة في سبيل الله.
علي بن أبي طالب: تربى على الشجاعة والإقدام منذ صغره، وضرب لنا وهو صغير
مثلا رائعًا في الشجاعة عندما نام في فراش الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء
الهجرة؛ فعرَّض نفسه للموت بسيوف المشركين، ليُسَهِّل مهمة رسول الله صلى
الله عليه وسلم في هجرته إلى المدينة سالـمًا.
عبد الله بن رواحة: صحابي جليل جاهد في سبيل الله، واستشهد في معركة مؤتة،
وقبل أن ينال الشهادة أخذ يخاطب نفسه ويحثها على القتال، فيقول:
أقسمتُ يا نَـفْسُ لتَنْـزِلِـنَّــهْ
ما لـي أراك تكرهيـن الجنَّــةْ
يا نفـسُ إلا تُقْتَلـِـي تمـوتـي
هـذا حِمامُ الموت قد صَلِيــتِ
وما تمنيـتِ فـقـد أُعْطِيــتِ
إن تفعلي فِعْلَهُمَـا هُـدِيـــتِ
وكان عبد الله يتمنى الشهادة، ويريد أن يلحق بصاحبيه زيد بن حارثة
وجعفر بن أبي طالب -شهداء مؤتة-، وبالفعل خاض المعركة، وأبلى في تلك الغزوة
بلاءً حسنًا حتى فاز بالشهادة في سبيل الله، ولحق بصاحبيه في الجنة.
خالد بن الوليد: أطلق الرسول صلى الله عليه وسلم على خالد بن الوليد سيف
الله المسلول لشجاعته واستبساله في الحروب، وعند موته كان حزينًا لأنه لم
يمت شهيدًا في ميدان القتال، وقال: ما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو
طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنذا أموت على فراشي حَتْفَ أنفي كما يموت
البعير، فلا نامت أعين الجبناء.
أبو ذر الغفاري: عرف بشجاعته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ حيث كان
يدافع عن الفقراء، ويطلب من الأغنياء أن يتصدقوا ويخرجوا زكاة أموالهم التي
هي حق الفقراء، وكان يقول: بَشِّر الكانزين الذين يكنزون الذهب والفضة
بمكاوٍ من نار تُكْوَى بها جباههم وجنوبهم يوم القيامة.
نساء الصحابة: اتصفت نساء الصحابة -رضي الله عنهن- بالشجاعة والإقدام، فكن
يشتركن مع المسلمين في المعارك، ويقمن بإعداد الطعام للمقاتلين، وتجهيز
الماء لسقي الجنود، ومداواة الجرحى والمرضى، حتى اشتهر من هؤلاء النساء
السيدة أم عمارة نسيبة بنت كعب، والسيدة أم عطية الأنصارية، والسيدة أم
سليم، والسيدة ليلي الغفارية، وغيرهن -رضي الله عنهن-.
وذات مرة قابلت الصحابية الجليلة خَوْلَة بنت ثعلـبـة -رضـي الله عنها-
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وظلت تنصحه، وتعظه، وهو واقف
لا يتحرك من أمامها، وينصت لكلامها حتى انتهت من نصيحتها.
أطفال الصحابة: أظهر كثير من الأطفال حزنهم لعدم اشتراكهم في المعارك مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحكى أن عمير بن أبي وقاص -وكان صغيرًا-
اختبأ في صفوف الجيش حتى لا يراه الرسول صلى الله عليه وسلم فيرده لصغر
سنه، وحينما طلب منه الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع بكى؛ فسمح له
الرسول صلى الله عليه وسلم بمصاحبة الجيش.

أنواع الشجاعة:

الشجاعة لها أنواع كثيرة، منها:

الشجاعة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا يغضب إلا إذا انْتُهِكَتْ حرمة من حرمات الله، أو ارتكب أحد الناس
منكرًا بأن فعل معصية، فيأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالخير، وينهاه عن
المنكر والمعصية، وقد تعلم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ذلك منه.
وقد أمر الله -سبحانه- بهذا النوع من الشجاعة، إذ وجهنا سبحانه إليها في
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}
[الحج: 41]، وقال كذلك: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل
فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم
يحذرون} [التوبة: 122].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (قل الحق، ولو كان مرًّا) [أحمد]. وقال
صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع
فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) [مسلم].
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل الذي يعظ ولي الأمر وينصحه في
لين ورفق له أجر عظيم وجزاء وفير من رب العالمين، يقول النبي صلى الله عليه
وسلم: (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره
ونهاه فقتله) [الحاكم].

الشجاعة في طلب العلم: المسلم يسعى دائمًا إلى طلب العلم، ويسأل ويستفسر
عما لا يعرفه؛ لأن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، وكان صحابة رسول
الله صلى الله عليه وسلم يسألونه، ويستفسرون منه عما لا يعرفونه دون خجل؛
وكان الرجل منهم والمرأة -رضي الله عنهم- في ذلك الأمر سواء.

الشجاعة في الاعتراف بالخطأ: المسلم دائمًا يميل إلى الحق والصواب، وإذا
أخطأ يسارع بالاعتراف بخطئه والندم عليه والتوبة إلى الله منه. ومن ذلك
موقف سيدنا آدم -عليه السلام- حينما أكل من الشجرة المحرَّمة وعصى ربه،
فسارع بالاعتراف بخطئه واستغفر ربه حتى تاب الله عليه.
كذلك نبي الله يونس -عليه السلام- حينما التقمه الحوت، لجأ إلى ربه ذاكرًا
مستغفرًا، حتى نجَّاه الله مما هو فيه، وكان يدعو ربه، ويقول: لا إله إلا
أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
وهكذا المسلم دائمًا يرجع ويعود إلى الحق، فإذا صدر منه ذنب أو خطأ فإنه
يتوب ويعتذر ويعترف بخطئه.

الشجاعة في القتال: أمر الله المسلمين أن يستعدوا لمواجهة أعدائه، فقال
تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال: 60].
وأمر الله المسلمين أن يقاتلوا المشركين بقوة وثبات وهم يد واحدة، فقال
الله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص}
[الصف: 4].
وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
كثيرًا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45].
وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا
تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15].
والمسلم لا يخشى الموت في سبيل الله، فهي منزلة عظيمة عند الله -سبحانه-.


وحث النبي صلى الله عليه وسلم على القوة، فقال: (المؤمن القوي خير وأحب إلى
الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير. احرص على ما ينفعك، واستعن بالله
ولا تَعْجَزْ، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلتُ كذا كان كذا وكذا، ولكن
قل: قدَّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان) [مسلم]. فعلى
المسلم أن يجعل الشجاعة صفة لازمة له على الدوام.



























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:49







العدل
سرقت
امرأة أثناء فتح مكة، وأراد
الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقيم عليها
الحدَّ ويقطع يدها، فذهب أهلها
إلى أسامة بن زيد وطلبوا منه أن يشفع
لها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
حتى لا يقطع يدها، وكان الرسول
صلى الله عليه وسلم يحب أسامة حبَّا
شديدًا.
فلما تشفع أسامة لتلك المرأة تغير
وجه الرسول صلى الله
عليه وسلم، وقال له
:
(أتشفع في
حد من حدود الله؟!)
. ثم قام النبي
صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس، وقال
(فإنما أهلك
الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف
تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف
أقاموا عليه الحد، وايم الله (أداة قسم)،
لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ
يدها) [البخاري].

***
جاء رجل
من أهل مصر إلى عمر بن
الخطاب -رضي الله عنه- وقال له: يا أمير
المؤمنين، لقد تسابقتُ مع ابن عمرو
بن العاص وإلى مصر، فسبقتُه فضربني
بسوطه، وقال لي: أنا ابن الأكرمين. فكتب عمر بن الخطاب
إلى
: عمرو
بن
العاص قائلا له : إذا أتاك كتابي هذا فلتحضر إلى ومعك ابنك، فلما
حضرا أعطى
عمر بن الخطاب السوط للرجل المصري ليضرب ابن اضرب ابن
الاكرمين


***
في عهد عمر
بن الخطاب -رضي الله عنه- أسلم رجل من سادة
العرب، وذهب للحج، وبينما كان
يطوف حول الكعبة، داس رجل على طرف ردائه،
فضربه على وجهه ضربة شديدة، فذهب
الرجل إلى عمر بن الخطاب، واشتكى له،
فطلب عمر -رضي الله عنه- إحضار
الضارب، فلما حضر أمر عمر الرجل أن
يقتص منه بأن يضربه على وجهه مثلما فعل
معه، فقال متعجبًا: وهل أستوي
أنا وهو في ذلك؟ فقال عمر
: نعم، الإسلام .سوَّى بينكما


***
يحكى أن رجلا
اصطاد سمكة كبيرة، ففرح بها، وفي طريق عودته
إلى زوجته وأولاده، قابله حاكم
المدينة، ونظر إلى السمكة التي معه،
فأخذها منه، فحزن الصياد، ورفع يديه
إلى السماء شاكيا لله -عز وجل-،
طالبًا منه أن يريه جزاء هذا الظالم.
ورجع الحاكم
إلى قصره، وبينما هو يعطي السمكة للخادم لكي
يُعِدَّها له، إذا بالسمكة
تعضه في إصبعه، فصرخ وشعر بألم شديد،
فأحضروا له الأطباء، فأخبروه أن إصبعه
قد أصابه السم من عضة السمكة،
ويجب قطعه فورًا حتى لا ينتقل السم إلى
ذراعه، وبعد أن قطع الأطباء
إصبعه، أحس أن السم ينتقل إلى ذراعه ومنه إلى
بقية جسده، فتذكر ظلمه
للصياد، وبحث عنه، وعندما وجده ذهب إليه مسرعًا يطلب
منه أن يسامحه
ويعفو عنه حتى يشفيه الله، فعفا عنه.


***
ذات يوم،
اختلف الإمام على -رضي الله عنه- مع يهودي في
درع (يُلبس كالرداء على الصدر
في الحروب)، فذهبا إلى القاضي، وقال
الإمام علي: إن هذا اليهودي أخذ
درْعِي، وأنكر اليهودي ذلك، فقال
القاضي للإمام علي: هل معك من شهود؟ فقال
الإمام علي: نعم، وأحضر ولده
الحسين، فشهد الحسين بأن هذا الدرع هو درع
أبيه. لكن القاضي قال للإمام
علي: هل معك شاهد آخر؟
فقال
الإمام علي: لا.
فحكم
القاضي بأن الدرع لليهودي؛ لأن الإمام عليا لم
يكن معه من الشهود غير ولده.
فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى
قاضي المسلمين فقضى على أمير
المؤمنين ورضى. صدقتَ والله يا أمير
المؤمنين.. إنها لدرعك سقطتْ عن جمل لك
التقطتُها؛ أشهد أن لا إله إلا
الله وأن محمدًا رسول الله. فأعطاه الإمام
على الدرع فرحًا بإسلامه.


***
ما هو العدل؟


العدل هو الإنصاف، وإعطاء المرء ما له، وأخذ ما عليه. وقد
جاءت
آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالعدل، وتحث عليه، وتدعو إلى
التمسك
به، يقول تعالى: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى}
[النحل:
90]. ويقول تعالى: {وإذا حكمتم بين الناس
أن
تحكموا بالعدل} [النساء: 58]. والعدل اسم من أسماء الله الحسنى
وصفة
من صفاته سبحانه.

أنواع الـعـدل:
للعدل أنواع كثيرة، منها:
العدل
بين المتخاصمين:
كان صلى الله
عليه وسلم مثالا في تطبيق
العدل، وقد جاء إليه رجلان من الأنصار يختصمان
إليه، ويطلبان منه أن
يحكم بينهما، فأخبرهما النبي صلى الله عليه وسلم بأن
مَنْ يأخذ حق
أخيه، فإنما يأخذ قطعة من النار، فبكي الرجلان وتنازل كل واحد
منهما عن
حقه لأخيه.


العدل في الميزان والمكيال
: المسلم
يوفي الميزان والكيل، ويزن
بالعدل، ولا ينقص الناس حقوقهم، ولا يكون من
الذين يأخذون أكثر من حقهم
إذا اشتروا، وينقصون الميزان والمكيال إذا
باعـوا، وقـد توَّعـد الله
من يفعـل ذلك، فقـال الله تعالى
: {ويل
للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون .
وإذا كالوهم أو وزنوهم
يخسرون . ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون . ليوم
عظيم} [المطففين: 1-5]
. وقال تعالى
: {وأقيموا
الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} [الرحمن:
9].


العدل بين الزوجات
: والمسلم
يعدل مع زوجته فيعطيها
حقوقها، وإذا كان له أكثر من زوجة فإنه يعدل بينهن
في المأكل والمشرب
والملبس والمسكن والمبيت والنفقة،
قال الله صلى
الله عليه وسلم
: (من كانت
له امرأتان فمال إلى
إحداهما جاء يوم القيامة وشِقُّه مائل) [أبو داود
والنسائي والترمذي
وابن ماجه].
الميل الذي
حذر منه هذا الحديث هو الجور على حقوقها،
ولهذا روي أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يقسم بين زوجاته -رضوان
الله عليهن- بالعدل، ويقول
: (اللهم
هذا قسمي فيما أملك فلا
تؤاخذني فيما تملك ولا أملك).
[أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه].

العدل بين الأبناء
: فالمسلم
يسوِّي بين أولاده حتى في
القُبْلَة، فلا يُفَضِّل بعضهم بهدية أو عطاء؛
حتى لا يكره بعضهم
بعضًا، وحتى لا تُوقَد بينهم نار العداوة والبغضاء.
يقول النعمان
بن بشير: أعطاني أبي
عطيةً، فقالت عمرة بنت رواحة (أم النعمان): لا أرضى
حتى تُشْهِدَ رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال:
إني أعطيتُ ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أشهدك يا
رسول
الله. فقال الله صلى الله عليه وسلم: (أعطيتَ سائر ولدك مثل هذا؟ قال:

لا. قال الله صلى الله عليه وسلم
: (فاتقوا
الله واعدلوا بين أولادكم) [البخاري].

العدل مع كل الناس
: المسلم
مطالب بأن يعدل مع جميع
الناس سواء أكانوا مسلمين أو غير مسلمين، فالله
يأمر بعدم إنقاص الناس
حقوقهم، قال تعالى:
{ولا
تبخسوا الناس أشيائهم} [الشعراء: 138].
وقال تعالى
: {ولا
يجرمنكم شنأن قوم على
ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8]
أي: لا
تحملكم عداوتكم وخصومتكم لقوم
على ظلمهم، بل يجب العدل مع الجميع سواء
أكانوا أصدقاء أم أعداء.

فضل العدل:



* العدل
له منزلة عظيمة عند الله، قال تعالى:
{وأقسطوا إن الله يحب
المقسطين}
[الحجرات: 9]
. وكان الصحابي الجليل أبو
هريرة -رضي الله عنه- يقول
: عمل الإمام العادل في رعيته
يومًا أفضل من عبادة
العابد في أهله مائة سنة.


* العدل
أمان للإنسان في الدنيا
، وقد حُكي أن أحد رسل الملوك
جاء
لمقابلة
عمر بن الخطاب، فوجده نائمًا
تحت شجرة، فتعجب؛ إذ كيف
ينام حاكم المسلمين دون حَرَسٍ،
وقال: حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ
فنمتَ يا
عمر.

* العدل
أساس الملك
، فقد كتب أحد الولاة إلى
الخليفة
عمر بن عبد العزيز
-رضي الله عنه- يطلب منه
مالاً كثيرًا ليبني سورًا حول
عاصمة الولاية. فقال له عمر:
ماذا تنفع الأسوار؟ حصنها
بالعدل،
ونَقِّ طرقها من الظلم.

* العدل
يوفر الأمان للضعيف والفقير،
ويُشْعره بالعزة والفخر.


* العدل
يشيع الحب بين الناس، وبين
الحاكم والمحكوم.

العدل
يمنع الظالم عن ظلمه، والطماع
عن جشعه، ويحمي الحقوق والأملاك والأعراض.




الظلم:

حذَّر
الله
-تعالى- من الظلم، فقال عز وجل
: {ولا تحسبن الله غافلاً عما
يعمل
الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص في الأبصار} [إبراهيم: 24].
وقال تعالى
: {فويل للذين ظلموا من عذاب
يوم
أليم} [_الزخرف: 65].
وقال تعالى
: {ألا لعنة الله على
الظالمين}
[_هود: 18].
وقد حذرنا النبي صلى الله
عليه وسلم أيضًا من الظلم، فقال
: (اتقوا الظلم فإن الظلم
ظلمات
يوم القيامة) [مسلم]
، وقال الله صلى الله عليه
وسلم:
(ثلاث دعوات مستجابات:
دعوة
الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر) [البيهقي].
وقال الله صلى الله عليه وسلم
: (المسلم أخو المسلم لا
يظلمه
ولا يسلمه) [البخاري].

أنواع الظلم:


ظلم
الإنسان لربه
: وذلك بألا يؤمن الإنسان
بخالقه
ويكفر بالله -عز وجل- وقد جعل الله الشرك به -سبحانه- من أعظم
الظلم،
فقال:
{لا
تشرك بالله إن الشرك لظلم
عظيم} [لقمان: 13].


ظلم
الإنسان للإنسان
: وذلك بأن يعتدي الظالم على
الناس
في أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، فشتم المسلمين ظلم، وأخذ أموالهم
ظلم،
والاعتداء عليهم ظلم، والمسلم بعيد عن كل هذا.
ظلم الإنسان لنفسه: وذلك
بارتكاب
المعاصي والآثام، والبعد عن طريق
الله -سبحانه- واتباع طريق
الشيطان.
جزاء الظلم:
ذات يوم سأل الرسول صلى الله
عليه
وسلم أصحابه،
فقال: (أتدرون ما المفلس؟)
، قالوا: الْمُفْلِسُ فينا من
لا
درهم له ولا متاع
. فقال الله صلى الله عليه
وسلم
: (إن المفلس من أمتي من
يأتي يوم
القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل
مال
هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا. فيعْطَي هذا من حسناته، وهذا من حسناته،
فإن
فنيتْ حسناته قبل أن يقْضِي ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فطُرحت عليه ثم
طُرح
في النار) [مسلم والترمذي].

وقد حث
النبي صلى الله عليه وسلم على
أداء الحقوق إلى أصحابها، قبل أن يأتي يوم
القيامة فيحاسبهم الله على
ظلمهم، قال الله صلى الله عليه وسلم
: (لَتُؤَدَّن الحقوقُ إلى
أهلها
يوم القيامة، حتى يقَاد (يُقْتَص) للشاة الجلحاء من الشاة القرناء)
[مسلم].

فكل
مخلوق سوف
يأخذ حقه يوم القيامة، حتى النعجة التي ليس لها قرون (جلحاء) إذا

ضربتْها في الدنيا نعجة ذات قرون (قرناء)، فإن الأولى سوف تقتص وتأخذ حقها
من الثانية، وقال الله صلى الله عليه وسلم:
(من ظلم قيد شبر من
الأرض،
طُوِّقَه من سبع أرضين) [متفق عليه].
فكل إنسان يظلم ويأخذ ما ليس
حقًّا
له فسوف يكون عليه وبالا في الآخرة، وسوف يعذَّب يوم القيامة عقابًا
له
على ظلمه في الدنيا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم
: (إن الله لَيمْلِي
للظالم (أي: يؤخر عقابه)، حتى
إذا أخذه لم يفْلته)
[متفق عليه]
، ثم قرأ:
{وكذلك أخذ ربك إذا أخذ
القرى
وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102].


وقال صلى
الله عليه وسلم فيما يرويه
عن رب العزة
: (يا عبادي، إني
حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه
بينكم محرَّمًا فلا تَظَالموا) [مسلم].
فعلى المسلم أن يبتعد عن
الظلم، ولا
يعين الظالمين

، وليتذكر دائمًا قول الشاعر:
لا تظــلمنَّ إذا مـا كنـتَ
مُقْتَــدِرًا
فالظلـم ترجـع عُقْبَاهُ إلى
الـنَّـــدَمِ
تنـام عيـناك والمظلوم
مُنْتَبِـــــهٌ
يـدعو عليـك وعَيـنُ الله لم
تَـنَــمِ




























الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
ستايسو
نائب المدير العام
نائب المدير العام


تاريخ التسجيل : 18/12/2010
الموقع : http://www.facebook.com/staeso

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة اخلاق المسلم   الجمعة 17 يونيو 2011 - 9:51










الحمد لله الرحيم الغفار ، الكريم القهار ، مقلب القلوب والأبصار ، عالم
الجهر والأسرار ، أحمده حمداً دائماً بالعشي والإبكار ، وأشهد أن لا إله
إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة تنجي قائلها من عذاب النار ، وأشهد أن
محمداً نبيه المختار صلى الله عليه وعلى أهله وأزواجه وأصحابه الجديرين
بالتعظيم والإكبار ، صلاة دائمة باقية بقاء الليل والنهار .
أما بعد ..

إالعدل من الأسس التي عليها عمار الكون،
وصلاح العباد، لذا حث عليه الإسلام وجعله أساسًا للحكم بين الناس: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس {الحديد:
25}.



والله سبحانه وتعالى هو الحكم العدل المقسط، فهو سبحانه لا يحكم إلا
بالحق، ولا يقول إلا الحق، ولا يقضي إلا بالحق: والله يقضي بالحق.

وقد نفى سبحانه الظلم عن نفسه، وحرمه على عباده، فقال
تعالى: وما ربك بظلام للعبيد {فصلت: 46}، وقال في الحديث القدسي: "يا
عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا". {رواه
مسلم، ك البر والصلة 2577}.



والله سبحانه وتعالى هو الحكم الملزم حكمه كونًا وشرعًا، وشرائعه
سبحانه عدل كلها، فلا خير إلا فيها، ولا عدل إلا بها: إن الحكم إلا لله أمر
ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم.

والإمام العادل هو الذي يتبع أمر الله وحكمه،
فيضع كل شيء في موضعه من غير إفراط ولا تفريط، وكل ميل عن الشرع فهو ميلٌ
عن العدل وإقرار للظلم الذي هو ظلمات يوم القيامة.
ودستور المسلمين يحث على العدل والإحسان، وينهى عن المنكر والبغي: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون{النحل: 90}.



ويأمر الحكام بآداء الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل،
ويحث الرعية على طاعة أولي الأمر: إن الله يأمركم أن
تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله
نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا
الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله
والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا {النساء:
58، 59}.



ويحث على العدل في المقال- القول- والعدل في الفعال- العمل-: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو
على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما
فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا {النساء: 135}، وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا
قربى وبعهد الله أوفوا {الأنعام: 152}.



والتزام العدل واجب حتى في الفتن والاقتتال بين المسلمين: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت
إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت
فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين {الحجرات: 9}.



وواجب على المسلمين أن يلزموا العدل حتى مع الأعداء، فلا تكون
عداوتهم وبغضهم سببًا في ظلمهم؛ لأن المسلمين هم حملة المنهج الرباني الذي
أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ليقيم العدل: يا
أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على
ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون
{المائدة: 8}.



ولما رأى المسلمون ما حدث بقتلاهم يوم أحد من تمثيل قالوا لو أصبنا
منهم يومًا من الدهر لنزيدين عليهم، فأنزل الله: وإن
عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين {النحل:
126}.






رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وقال ابن حجر في الفتح: وقد ذكر
روايات ضعيفة في هذا الباب، وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا (ج7 ص430).
وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة العدل
والإمام العادل في أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم :
"سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: إمام
عادل". متفق عليه، وقوله صلى الله عليه وسلم : "المقسطون عند الله على
منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في
حكمهم وأهليهم وما ولوا". {مسلم 1827} وقال صلى الله عليه وسلم : "إن أحب
الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسًا إمام عادل، وإن أبغض الناس
إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابًا إمام جائر". {الترمذي 1329، والبغوي في
شرح السنة (ج10 ص65)، وقال: حسن غريب}.



بعث النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة إلى أهل خيبر يخرص
عليهم ثمارهم وزروعهم، فأرادوا أن يقدموا إليه رشوة ليرفق بهم، فقال لهم:
والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض إليَّ من أعدادكم من
القردة والخنازير، وما يحملني حبي إياه، وبغضي لكم على ألا أعدل فيكم،
فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. {أبو داود وابن ماجه بسند حسن، ورواه
مالك في الموطأ مرسلاً}.

وجاء جعدة بن هبيرة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: يا أمير
المؤمنين، يأتيك الرجلان أنت أحب إلى أحدهما من أهله وماله، والآخر لو
يستطيع أن يذبحك لذبحك فتقضي لهذا على هذا؟ فقال علي: إن هذا شيء لو كان لي
فعلتُ، ولكن إنما ذا شيء لله. {ذكره ابن كثير في البداية والنهاية في
ترجمة علي ج8 ص6}.

وفي أول خطبة لعمر بن عبد العزيز بعد توليه الخلافة حمد الله وأثنى عليه ثم
قال: أما بعد: فإنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه
كتاب، ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة، وما حرم الله حرام إلى يوم
القيامة، ألا إني لست بقاضٍ ولكني منفذ، ألا إني لست بمبتدع ولكني متبع،
ألا إنه ليس لأحدٍ أن يُطاع في معصية الله، ألا إني لست بخيركم ولكني رجلٌ
منكم، غير أن الله جعلني أثقلكم حملاً، ثم ذكر حاجته. {ابن سعد في الطبقات
ج5 ص250}.
[center]



ففي هذه الخطبة التي تعتبر نموذجًا لالتزام العدل
ودستورًا للحكم؛ بيَّن عمر الأسس التي سيقوم عليها حكمه:
1 اتباع شرع الله وتنفيذه على الكافة.
2 اتباع سنن الهدى ونبذ الابتداع.
3 لا طاعة لمخلوق في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف
4 لا يتميز الوالي عن رعيته بشيء فهو منهم وليس بخيرهم، وقد يكون بينهم من
هو خيرٌ منه
5 إيمان الإمام بما عليه من أعباء جسام وهو مسئول عنها أمام ربه وأمام
رعيته وكل ذلك سبيل لتحقيق العدل والرفق بالرعية.





وإعمالاً لهذا المنهاج كان عمر يقول للناس:
الحقوا ببلادكم فإني اذكركم في بلادكم وأنساكم عندي، ألا وإني قد استعملت
عليكم رجالاً لا أقول هم خياركم، ولكنهم خيرٌ ممن هو شرٌ منهم، فمن ظلمه
عامله بمظلمة فلا إذن له عليَّ، والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي ثم
بخلت به عليكم، إني إذًا لضنين، والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما
أحببت أن أعيش فواقًا(1). {ابن سعد (ج5 ص253)}.

عدالة الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز
لقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرى استصلاح ما فسد من حال الرعية
بالعدل، وبما دلت عليه الشريعة، وليس باللجوء إلى ألوان القهر والإذلال
والقوانين الاستثنائية.



ذكر السيوطي في تاريخ الخلفاء عن يحيى الغساني قال: لما ولاني عمر بن عبد
العزيز الموصل، قدمتها فوجدتها من أكثر البلاد سرقةً ونقبًا، فكتبت إليه
أعلمه حال البلد وأسأله: آخذ الناس بالظنة، وأضربهم على التهمة، أو آخذهم
بالبينة وما جرت عليه السنة ؟ فكتب إليَّ عمر أن آخذ الناس بالبينة وما جرت
عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق، فلا أصلحهم الله.

قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من الموصل حتى كانت من أصلح البلاد وأقلها
سرقة ونقبًا.
وكتب الجراح بن عبد الله إلى عمر بن عبدالعزيز: إن أهل خراسان قومٌ ساءت
رعيتهم، وإنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن
في ذلك.



فكتب إليه عمر: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن أهل خراسان قد ساءت
رعيتهم وأنه لا يصلحهم إلا السيف والسوط، فقد كذبت، بل يصلحهم العدل والحق،
فابسط ذلك فيهم. والسلام. {تاريخ الخلفاء وقد عزاه لابن عساكر}.

والعدالة التي نعنيها ليست فقط العدالة القانونية
التي يعبر عنها بالمساواة، وإنما هي العدالة الشاملة التي تعم الحاكم
والمحكوم على حد سواء، وتشمل العدالة الاجتماعية والاقتصادية وكفالة حقوق
الأفراد وحرياتهم.

هذه هي عدالة الإسلام تضمنها شريعة الإسلام، فهل من أوبة وهل من
رجوع: الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا
بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور {الحج: 41}. وعد الله الذين
آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم
وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني
لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون {النور: 55}.




وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.






















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/staeso
 
سلسلة اخلاق المسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
www.ouadie.com :: الركن الاسلامي العام-
انتقل الى: