استحوذت الموسيقى قديماً وما تزال على اهتمام الفلاسفة والأطباء وعلماء النفس ،
ذلك لأنها أولى الوسائل العلاجية الذاتية التي مارسها الإنسان،
فجذورها موجودة في مظاهر الطبيعة من تغريد الطيور وخرير المياه وحفيف الشجر
وكذلك فإن الإيقاع والتناسق والتناغم والتوازن الذي يميزها
من شأنها خلق ما يبقى على حالة من الانسجام والتوازن في نفسية الإنسان.

الموسيقى لغة تخاطب النفس البشرية بمحاكاة اللاشعور لدى العقل الباطن
والتي تبعث على الهدوء وترتيب الأفكار بشكل يضفي نوعاً
من البريق السحري لدى المستمع أو المؤدي.
فهي لغز اقترن بالحضارة الانسانية منذ الأزل وكان لها تأثير بارز في ثقافة الشعوب،
إنها اللغة التي تفهمها كل الشرائح الاجتماعية وعلى اختلاف مستوياتها الفكرية والقومية والدينية.

الإنسان والموسيقى عبر التاريخ

يقول الباحث ديفيد كيم : " الموسيقى أقوى من أي لغة فهي أم اللغات
وأكثرها تأثيراً على الإنسان، فهي لغة عالمية إنسانية وتفوقت على جميع أنواع الإبداع الفني
الذي أنجزه الإنسان في إحداث التغيير على مستوى الوعي والوجدان.
وعلى مدى تاريخ الإنسان ومنذ معيشة الكهوف كانت ترافقه الترانيم الموسيقية البدائية
وكانت الدندنات والترانيم وقرع الطبول والأهازيج والأغاني لا تفارق حياته الكادحة،
سواء أكان بمفرده أو في طقس جماعي ديني أو احتفالي.
ولم يتأتى هذا الترافق من فراغ بل إن ذلك الإنسان (وبلا وعي)
مارس التنغيم والتلحين والترنيم كنوع من العلاج
فلا شك بأنه وجد أن هذه الممارسة تضفي على نفسيته ومعاناته الجسدية نوعاً من الراحة
سواء بتخفيف حدة المعاناة النفسية أو الآلام الجسدية مع تصعيد نشوته حين الشعور بالفرح.
لذلك تراوحت تلك الموسيقى منذ القدم من الحزن العميق إلى الفرح الشديد،
وتطورت مع العصور من الترنيم على الطفل الرضيع إلى أعقد أنواع الموسيقى،
إنها محرك الروح والمثيرة للعواطف ".

كانت الدراسات الحديثة التي بحثت عن تأثير أنماط الموسيقى مذهلة
فيما يتعلق بفيزيولوجيا الجسم والدماغ والكيان النفسي.
ولابد لنا في هذا المقال أن نلقي الضوء على دراسة كان لها الأثر الكبير
في إكتشاف الأسرار النفسية الغامضة وهي نوع خاص من الموسيقى
يدعى موسيقى التزامن النصفي Hemi-Sync.

التزامن النصفي Hemi-Sync



هو نوع جديد من الموسيقى تعالج الجانب النفسي والروحي لدى مستمعيها
من خلال الإتصال عبر أمواج الدماغ وذلك بوضع سماعات للأذن
متصلة بأقراص مدمجة CD لهذه الغاية.
تلك الموسيقى مبنية على إرسال نغمات إيقاعية إلى كلتا الأذنين
بما يعرف بالضربات ثنائية الإتجاه Binaural Beats ،
حيث يسبب الإستماع إليها بكلتا الأذنين تحفيز الدماغ في مناطق في مناطق معينة منه ،
اكتشف ذلك التأثير ( هينريك ويلهلم دوف ) في عام 1839
وأخذ الكثير من إهتمام الناس في أواخر القرن العشرين
بناء على مزاعم تفيد بأن الضربات الثنائية الإتجاه يمكن لها أن تبعث
على الإسترخاء والإبداع والحالات الذهنية الاخرى المرغوب بها.

تقوم فكرة موسيقى Hemi-Sync على أن هناك خفايا وأماكن مجهولة
تسافر فيها تلك الموسيقى عبر أغوار الدماغ محدثه فيه نوعاً من التزامن
مما تسبب لمستمعيها نوعاً من الهدوء والتأمل .

يتأثر الدماغ بتلقي الأصوات ذات النبضات المنخفضة التردد
حيث يأتي إلى كل إذن نغمة تختلف بترددها بشكل ضئيل عن النغمة الأخرى
القادمة في نفس الوقت وهذا ما نحصل عليه عندما نضع سماعتي الرأس Headphone ،
النغمة الضاربة سيتصورها العقل على أنها نبضتين مزجتا بشكل طبيعي خارج الدماغ.
يجب أن يكون تردد تلك النغمات بين 1,000 إلى 1,500 هرتز أو نبضة في الثانية
وأن يكون الفارق بين تردد النغمتين يجب أن يكون صغيراً (أقل من 30 هرتز)
لكي يتم الحصول على التأثير المطلوب وإلا سيتم سماع كلا النغمتين بشكل مستقل
ولن تكونا نغمة موحدة.

أبحاث دامت 50 سنة



تتألف كلمة Hemi-Sync من جزئين ، الاول Hemi وهي كلمة إغريقية تعني نصف الكرة
والمقصود هنا " نصف الكرة المخية" ، والثاني Sync والتي تعني التزامن
والكلمة المركبة Hemi-Sync هي علامة تجارية لمعهد مونرو
وأتت نتيجة أبحاث دامت 50 عاماً والآلاف من الدورات التي أجريت في المختبرات ومراكز الابحاث
على عينات من مستخدميها قام بها معهد مونرو
نسبة إلى اسم مؤسسه روبرت مونرو (1915- 1995) .
حيث ينصح الأطباء والمعالجين الروحانيين باستخدام تلك السماعات
كما أن هناك معاهد أخرى تنتج تلك الاقراص المدمجة CDs وتسوقها لنفس الغاية
نذكر منها معهد سينتيربوينتي المختص بالتوليفات الموسيقيه Holosync.

ومن جانب آخر أكد الدكتور ليستر فهمي من معهد برينستون
وهو أحد أكبر الباحثين في هذا المجال ،أن في داخل الدماغ طاقه مختزنة ومتزامنة
بنفس الوقت تعمل على تنسيق العمليات الفكرية من معلومات وأفكار يستوردها الدماغ
أثناء مرحلة الوعي ويقوم بتوزيعها بشكل أمواج كهرومغناطيسية ضمن تردد وذبذبة معينة
وأننا عندما نقوم بالإستماع إلى تلك الموسيقى فأننا نساعد الخلايا الموجودة في الداخل
والتي لم تتأثر بالعالم الواعي على محاكاتها وفك الشيفرة لها
مما يجعلنا أكثر شفافية وتحكماً بعالمنا الداخلي.

فوائد مزعومة

- خلق نوع من الابداع من خلال التأمل الهادىء والآمن .
- تطوير القدرات الذهنية ومهارة التفكير وإبراز الموهبة.
- طريقه لمعالجة الامراض الروحية والشفاء منها.
- المساعدة على الاسترخاء و الدخول إلى النوم بشكل مريح.
- تتبع المسارات الموسيقية في أعماقك يساعدك على التخلص من الافكار المكبوته لديك.